تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم
428
منتقى الأصول
نعم ، لو كان وجوبه نفسيا كان المكلف في ضيقه وكانت أدلته رافعة لموضوع حديث السعة بالنسبة إليه ( 1 ) . أقول : ما أفاده ( قدس سره ) يتم بناء على احتمال إضافة السعة إلى : " ما " على أن تكون موصولة ، إذ الظاهر إرادة عدم العلم بنفس الحكم الذي يكون المكلف في سعة منه وأدلة الاحتياط لا تستلزم العلم به . وأما بناء على احتمال كون : " ما " ظرفية ، فلا يتم ما أفاده ، لان ظاهر الحديث حينئذ : " ان الناس في سعة وراحة ما داموا لا يعلمون " . ومثل هذا التعبير متعارف الاطلاق لبيان رفع الحرج في حال عدم العلم ، ولكن من البديهي الواضح تقييد متعلق العلم بما يرتبط بما يكون في سعة منه ، إذ لا معنى لان يراد ان الناس في سعة من حرمة شرب الخمر ما داموا لا يعلمون وجوب الخمس أو حرمة أكل الأرنب أو أي شئ كان ، وانما المراد ان الناس في سعة من حرمة شرب الخمر - مثلا - ما داموا لا يعلمون ما يرتبط به من ثبوته أو ثبوت الطريق عليه أو نحو ذلك مما يتعارف كونه رافعا للسعة وموجبا للوقوع في الضيق . ومقتضى اطلاقه عموم متعلق العلم لكل ما ينجز التكليف . فتكون أدلة الاحتياط على هذا واردة على هذا الحديث . ويكون مفاد الحديث على حد قاعدة قبح العقاب بلا بيان ، لا يمكن الأخذ به إلا إذا لم تتم أدلة الاحتياط . وبما أن الحديث يدور بين هذين الوجهين - المختلفي النتيجة - ولا ظهور له في أحدهما ، لم يكون من أدلة البراءة بالنحو الذي يعارض أدلة الاحتياط لاجماله . فلاحظ . ومنها : حديث الاطلاق : وهو قوله ( عليه السلام ) في مرسلة الفقيه : " كل
--> ( 1 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 342 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .